النووي

146

المجموع

( الشرح ) حديث ابن عمر مضى تخريجه في أول هذه الفصول وشرحنا غريبه وطريقة . اما الأحكام فإنه يشترط في المسابقة بالحيوان تحديد المسافة وأن يكون لابتداء عدوهما واخره غاية لا يختلفان فيها ، لان الغرض معرفة أسبقهما ، ولا يعلم ذلك الا بتساويهما في الغاية ، ولان أحدهما قد يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه . وقد يكون عكس ذلك فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه أو أحواله . ومن الخيل ما هو أصبر والقارح أصبر من غيره وقد روى أبو داود في سننه عن ابن عمر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سبق بين الخيل وفضل القرح في الغاية ) وسبق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع ، وذلك ستة أميال أو سبعة ، وبين التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بنى زريق ، وذلك ميل أو نحوه . فان استيفاء بغير غاية لينظرا أيهما يقف أولا لم يجز ، لأنه يؤدى إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الاشهاد على السبق فيه ويشترط في المسابقة إرسال الفرسين أو البعيرين دفعة واحدة ، فان ارسل أحدهما قبل الاخر أو لا لم يجز هذا في المسابقة بعوض لأنه قد لا يدركه مع كونه أسرع منه لبعد ما بينهما ، ويكون عند أول المسافة من يشاهد ارسالهما ويرتبهما ، وعند الغاية من يضبط السابق منهما لئلا يختلفا في ذلك . وقول الشافعي : الاسباق جمع سبق - بفتح الباء - وهو العوض المخرج في المسابقة - وهو باسكان الباء - مصدر سبق من المسابقة اما السبق الأول الذي يراه الشافعي ، وهو الذي يخرجه غير المتسابقين فيجوز ، سواء أخرجه الامام من بيت المال أو أخرجه غير الامام من ماله . وكلام مالك من عدم جوازه لغير الامام فاسد من وجهين ( أحدهما ) ان ما فيه معونة على الجهاد جاز ان يفعله غير الأئمة كارتباط الخيل واعداد السلاح . ( والثاني ) ان ما جاز أن يخرجه الامام من بيت مال المسلمين جاز ان يتطوع به كل واحد من المسلمين كبناء المساجد والقناطر فإذا صح جوازه جاز أن يختص به السابق وحده دون غيره ، كقول الباذل